مقال: المنقبات في قناة الريان الفضائية

تابعت قناة الريان في العيد بشكل مكثف، رغم متابعتي لها بشكل عام سابقا، لكن كثفت المتابعة في العيد..

ولاحظت شيئا، لا أدري هل يلاحظه غيري؟ وما أبعاد هذا الشيء الملاحظ؟

تابعت في الحقيقة البرامج الحوارية المتعددة في القناة في فترة العيد، وتابعت برامج الرجال – ومنهم زملاء كرام لي – وأغلبها هادفة وجيدة جدا، وأشكرهم عليها..

كما تابعت البرامج النسائية العامة الموجودة وخصوصا برامج اللغة العربية وبرامج الأطفال وبرامج التخطيط الهادف للصيف والحياة، وغيرها من البرامج، وشاهدت ضيفات البرامج..

وتكمن ملاحظتي في أن أغلب الضيفات المنظمات في الطرح والمرتبات في الأفكار والجاذبات للمشاهدين كُنَّ منقبات، نقابا ساترا وجيدا جدا..

فهل لاحظ غيري ملاحظتي؟  وما أثر ذلك؟

بالنسبة لي شخصيا أثّر عندي في خلق أكثر من انطباع، أهمها:

1. أن أغلب العوائل المحافظة والملتزمة تهتم بالتفكير والتطوير أكثر وأكثر.

2. أن العوائل الملتزمة أكثر وعيا – في الغالب – وتسعى إلى نقل هذا الوعي إلى الآخرين.

3. أن النقاب لا يعني الانقطاع والغياب عن الحياة، إنما واجب ديني يمشي بالتوازي مع الواجبات الدينية الأخرى كالترتيب والتطوير وبناء المجتمع والأسرة والنفس، وعمارة الأرض كلها.

4. أن النقاب – غالبا – يكون رمزا للمرأة المحافظة والمثقفة الواعية في الوقت نفسه، فلم تعد المنقبة تلك المرأة التي كان يصورها الإعلام كخيمة سوداء بهيمة لا تفهم ولا تدرك، بل صارت رمزا للثقافة والوعي والبناء والعطاء، رغم الصورة النمطية لها في بعض القنوات الإعلامية المفسدة.

5. أن المنقبة لم تعد سُبَّةً أو خزيا لأهلها وأولادها وزوجها ونفسها في محيطها الاجتماعي في البيت والعمل، بل صارت رمزا للرقي والتطور.

وشكرا لقناة الريان والقائمين والقائمات عليها على البدء في تغيير الصور النمطية السلبية بصور إيجابية رائعة ورائدة.

وشكرا لكل أخت سعت أن تكون لنفسها وأسرتها وعملها ومجتمعها شعلةَ حيويةٍ وشمعةَ نورٍ ومنهاجَ تطويرٍ ورقيٍّ وازدهارٍ وتقدمٍ.

* ملاحظة: قناة الريان ليست معنية بإبراز فئة محددة ومحصورة، بل هي قناة إعلامية هادفة – من وجهة نظري – وتهتم بفئات متعددة، مثل: فئة الشباب بكل عام، فئة الشباب القطري، فئة الواعين والمثقفين، فئة المذيعات الملتزمات والمثقفات، فئة المشاهدين من كل أنحاء الوطن العربي الكبير، فئة الضيوف المميزين، دون تمييز ديني أو مذهبي أو جنسي أو فئوي أو غيره، وإنما خصصت مقالي لفئة محددة، ولي وقفات أخرى بإذن الله وتوفيقه.

بقلم: د. بشر محمد موفق

https://twitter.com/@dr_bishr

 

موقف غريب مع أبي الحبيب

سبحان الله.. سبحان الخالق العظيم..
من علينا وخلق أعظم نعمة في الوجود بعد نعمة الإسلام..بل هي سبب وجودنا في هذا الكون..
إنها نعمة الوالدين..
ووقفتي مع موقف غريب حصل لي مع تاج رأسي أبي الحبيب الغالي..
كنت خارجا من جامعتي..والإرهاق يأخذ مني كل مأخذ..
نزلت الدرجات الأخيرة عند المدخل الرئيسي، وحين بقيت آخر ثلاث درجات أو عتبات، لم أحس بنفسي إلا وقد سقطت وقد التوت قدمي تحتي..
كان لحظات مؤلمة، حتى جاء اثنان من زملائي الأساتذة وسنداني – مشكورين – حتى وصلت السيارة..
وآلمتني قدمي ليلا أكثر وأكثر، فخرجت إلى المستشفى، وقابلت طبيبا..
ولم أكد أستفد شيئا..
وحين خلدت للنوم والراحة، جاءني تاج رأسي أبي وحبيبي في المنام..
وقال لي: لا يعرف علاج قدمك أحد مثلي، فأنا أخبر بك يا ولدي!!
ومد يده الغالية وحرك مفصل قدمي وعروقها وأعصابها وأربطتها.. ثم أخبرني أنها قد صارت أحسن..وكل ذلك في المنام..
نعم عالجني رغم مئات الكيلومترات..
يا إلهي ما هذه الأبوة العجيبة.. لا تؤمن بالحدود والعوائق.. بل تتجاوز الزمان.. وتعبر حواجز المكان..
الله بارك لي بوالدي واحفظهما وأسبغ عليهما نعمك وفضلك العميم..يا منان يا وهاب يا كريم..

قصيدة ” الصباح قد اقترب “

بقلم: د. بشر محمد موفق

http://www.bishrm.com/?p=2263

https://twitter.com/Dr_Bishr

شامُ الكرامةِ تستغيثُ وتنتحِبْ — النارُ تحرِقها وألسنةُ اللهَبْ
كانت ملاذَ النازحين لأرضِها — كانت معيناً ساقياً كلَّ العرَبْ
كانت قروناً نَبْعَ كلِّ فضيلةٍ — وكرامةٍ تؤوي الطريدَ المستلَبْ
كانت منارةَ رِفْعةٍ ومعارفٍ — بل قِبْلةً للناهلين أولي الطلَبْ
كانت لشرع الله حصناً حافظاً — ولدتْ ألوفَ العالِمين أولي الأدَبْ
كانت مثالاً للتعايش بين أتْـ — ـباع الشرائع دون إقصاءٍ وسَبّْ
كانت مرابِعُها مِهادَ حضارةٍ — أرقى حضاراتِ الفرنجةِ والعرَبْ
واليومَ شعبُ الشامِ أضحى نازحاً — شرقاً وغرباً بعدَ حقٍّ مستلَبْ
مَنْ كان ذا حظٍّ تَوَطَّن خيمةً — والبعضُ لاقَى في المغاراتِ العطَبْ
والبعضُ فّضَّل أن يجاور عقرباً — عَنْ أن يجاور بعضَ أصنافِ النُّخَبْ
لاقوا مصائبَ لم تُشاهَدْ قبلهمْ — من حقدِ أفيونِ العمائمِ والذُّؤَبْ
والمسلمون تنكَّروا لمصابهمْ — بل أسلموهمْ للمذابح والكُرَبْ
والعُرْبُ أشهرُ كيدِهمْ تنديدُهمْ — ” لا لا لَـ لا “.. ثم الفراشُ هو الطلَبْ
يستنكِرون الصبحَ بأسَ عدوِّهمْ — وعلى العَشا يدْعونه كيْ يقترِبْ
استصرختْ أرضُ الشّآمِ شعوبَنا: — ” العرضُ يُهتَك والحرائرُ تُغْتَصَبْ “
لكنَّنَا ضَمِنَ العدوُّ سلامَنا — ومع الأشقاء الأقارب نَحْتَرِبْ
لكنَّ شعبَ الشامِ أعلن: ” لا إله — سوى العظيمِ لشعبِنا عَوْناً و رَبّْ “
رفَعوا ملفَّ شَكاتِهِمْ لنصيرِهمْ.. — اللهُ ناصرُهم بلا أدنى الرِّيَبْ
يا قوم أين عقولُكم ورموزُكم؟! — أين الذين يُصَفْصِفونَ لنا الخُطَبْ
الشامُ ثم عِراقُنا همْ حصنُنا — وإذا تَدَاعَى الحِصْنُ أصبحنا لُعَبْ
إن لم نُناصرهم لدحرِ عدوِّنا — فدماءُ قتلانا ستغرَق للرُّكَبْ
هل تبصرون العنكبوتَ الفارسيَّ — بأرضِنا فوقَ الأهالي قد وثَبْ
يمتصُّ خيراتٍ وينشر بدْعةً — في الشامِ يلطُم دون خوفٍ أو رَهَبْ
لم يجترِئْ إلا لوهنٍ بينَنا — وتشرذُمٍ وتخبُّطٍ من غير لُبّْ
لمّا تفرقْنا غَدَوْنا مطْمَعاً — من غير رأسٍ أو كيانٍ مُسْتَتِبّْ
فتمددوا كالأخطبوطِ بأرضِنا — وتحالفوا.. وسيوفُنا صارت خشَبْ
يا قوم إن لم تبصروا تخبيصَكمْ — فمتى البصيرةُ سوف تصحو يا عرَبْ
إني أناشدكم أحُثُّ رجولةً — فيكمْ؛ لتنهضَ من سباتٍ في عطَبْ
اللهُ ناصرُ شامِنا ومُعِزُّها، — واللهُ يخذل من تخاذلَ واضطرَبْ
يا رب ألهِمْنا مَرَاشِدَ أمرِنا، — أصلحْ ووحدْ صفَّنا وُدًّا وحُبّْ
عجلْ بنصرك للعباد فإنهمْ — ضاقت بهم أرضُ التشردِ والسلَبْ
طهرْ إلهي صفَّهمْ من خائنٍ، — واحفظ عليهم كلَّ حقٍّ مكتسَبْ
واحفظ بقايا موطنٍ متشردٍ، — أبدِلْه بعد الذلِّ عزًّا قد سُلِبْ
وارزقْه بعد الضيقِ رزقاً وافراً — وامنحه الاستقرارَ في كل الدُّرُبْ
يا شعبنا في الشامِ صبراً إنكمْ — حتماً تنالون المَعونةَ والأرَبْ
اللهُ يصنعكم لنصرٍ قادمٍ — ومؤزَّرٍ بعدَ المخاضِ الملتهِبْ
في كل عصرٍ حين تنهضُ أمتي — كانت تهبُّ من الشَّآمِ المحتسِبْ
ودمشقُ بابُ القدسِ في تاريخنا — وجنودُها لمْ تخشَ يوماً أو تَهَبْ
والنصرُ لا يأتي بلا ثمنٍ لهُ — والليلُ ماضٍ والصباحُ قد اقترَبْ

فتاة مصرية بريئة في العيادة

فتاة مصرية بسيطة..
عمرها 10 سنين وهي في الصف الرابع الابتدائي..
دخلت غرفة الانتظار في عيادة الأسنان..
ابوها بقي في الخارج عند الاستقبال يتابع أمر الموعد..
دخلت وجلست في الغرفة..
ورأت على الطاولة عشرات المجلات الملونة والمغرية وصور النساء ال… على أغلفتها..
جالت بعينيها سريعا ثم تركتها كلها ولم تلمس أيًّا منها..
ووجدت على طاولة الزاوية كتاب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين”!!!
فأخذته وأخذت تقلب صفحاته كأنها شخص كبير يفهم لغة الكتاب!!
وبعد قليل أعادت الكتاب إلى مكانه ثم أخذت مصحفا وبقيت تقرأ فيه قريبا من نصف ساعة..
ما شاء الله لا قوة إلا بالله..
هذا العزوف عن المجلات الماجنة، وهذا السمو باختيار نوع القراءة للكتب والمصحف، لا يمكن أن يأتي بين ليلة وضحاها، بل وراءه والدان عظيمان أو أحدهما على الأقل..
أما حين تجلس الأم لمتابعة المسلسل الفلاني وتؤخر صلاتها لأجله، وتنشغل عن عمل البيت والأولاد لأجل المسلسل التركي أو أي دراما أخرى أو المجلة الماجنة.. وينشغل الأي والأم بأحدث الألعاب الالكترونية والأجهزة الذكية، متناسين واجباتهم المنزلية والتربوية والأبوية.. فحينها ستكون النتيجة جيلا تافها مشغولا بسفاسف الأمور عن معاليها.. وسيصعب تصحيح الخطأ في فترة قصيرة أو علاجات مسكنة لا تسمن ولا تغني ولا تفيد..
شكرا لهذه الأم..
شكرا لهذا الأب..
الأبوان اللذان ربيا هذه البنت الصالحة..
لم أتمالك إلا أن أقدم لها ما تيسر كهدية تشجيعية بسيطة..
حفظها الله وبارك فيها وفي والديها وفي أبنائنا وأبنائكم وبناتنا وبناتكم وبارك فينا وفيكم..
بقلم محبكم: د. بشر محمد موفق
@Dr_Bishr

مقال: عطاء بلا علم المعطي

مقال: “عطاء بلا علم المعطي”

بقلم وقلب أخيكم: د. بشر محمد موفق

عجيبة هي الأم.. كتلة مخلوقة من طينة العطاء.. مهما فعل بها أولادُها من خير أو شر فإنها تبقى الكائن المعطاء..

لن أتحدث عن أفعال الخير التي يقدمها الأولاد من بنين وبنات لأمهاتهم؛ فإن الحساب مدفوع مقدما بما لا نستطيع مكافأتهم به، حتى لو قدمنا أرواحنا فداءً لهن..

أكتب حروفي.. وعبراتي تغالبني.. ودموعي تتصبب وفاء وعرفانا لواحدة من أعظم مخلوقات ربي..

والله يعجز العلم قديما وحديثا عن سبر أغوار الأم، وفهم هذا العطاء اللامحدود..

كم يؤلمني، ويطعن بإنسانيتي أن أجد ولدا أو بنتا عاقين بالأم العظيمة.. وقد شبهتُ أمي في – إحدى قصائدي – بأنها عذق دانٍ من الجنان قدمه الله لنا في الدنيا.. فلا تقارنوا الدنيا كلها بشيء من الجنة..

ومن عجائب الأم موقف مررتُ به قبل أيام ولم أتمالك نفسي..

ربما لم تقصده من فعلتْه، ولم تشعر به بشكل صريح، لكني أحسستُ به، وتأملتُه، ودمعت عيناي وذذرف فؤادي له.. تأملتُ الموقف، فوجدتُه استمرارا لمسيرة العطاء اللامحدود للأم العظيمة..

عطاء بلا علم الأم المعطية..

عطاء لم تكن تعلم أنها ستقدمه يوما من الأيام..

ما أروعكِ أيتها الأم.. سبحان من خلقكِ وأنعم بكِ علينا..

أعود للموقف العجيب والبسيط في آن واحد..

توفيتْ إحدى الأمهات، وتمت الصلاة عليها ودفنها.. رحمها الله ورحم أمهاتنا جميعا أحياء وأمواتا..

وبعد قرابة سنة مرضت إحدى بناتها الكبار.. فطلبت أن يتم تمريضها في ذلك البيت المهجور.. بيت الأم رحمها الله..

شعرت أن الشفاء هناك أسرع.. أحست انها تستأنس بروح صاحبة المكان رحمها الله..

فضلت بيتَ أمها المهجور على بيتها وزوجها وأولادها، حتى إن بقيت وحيدة ساعاتٍ وأياما..

يا تُرى هل كانت تلك الأم تدري أنها ستعطي حنانا ودفئا لأولادها بعد وفاتها؟!!

هل كانت تعلم الأم أن بيتَها المهجور سيكون ملاذاً لأولادها حين تضيق بهم الحياة أو تطحنهم مطحنة الظروف والدنيا؟!!

أحبتي.. هل كانت تدرك هذه الأم أن عطاءها أطول من حياتها؟!!

يااااااااااااارب وفقنا لبرِّ أمهاتنا وآبائنا..

اللهم لا تفجعنا بفراقهم.. اللهم ارزقنا معهم حسنَ الصحبة في الدنيا وفي أعالي الجنان..

اللهم إن قصر أحد من والِديَّ في حقك فخذ مني ومن حسناتي ما يكفيهما لرفع درجاتهما إلى أعلى جِنانك يااااارب..